عبد الملك الجويني

375

نهاية المطلب في دراية المذهب

" دع ما يريبُك إلى ما لا يُريبك " ( 1 ) هذا طريق الورع . فأما الجواز والحكم بالصحة ، فمذهبنا أنه وإن غلب على الظن أن ما تحويه يدُ من يعامله حرام ، فالشرع يقضي بتقريره على ملكه ، ولذلك نجعل القولَ قولَه إذا ادُّعي عليه مع يمينه . فإن قيل : هلا خرّجتم ذلك على قولي غلبة الظن في النجاسة والطهارة ؟ قلنا : لأنا صادفنا أصلاً مرجوعاً إليه في الأملاك ، وهو اليد ، فاعتمدناه ، ولم نجد في النجاسة والطهارة أصلاً يعارِض غلبةَ الظنّ في النجاسة إلا استصحابَ الطهارة . * * *

--> = ( ر . البخاري : الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، ح 52 ، وفي البيوع ، باب الحلال بيّن والحرام بيّن ، ح 2051 ، مسلم : المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، ح 1599 ، وانظر شرح السنة للبغوي : 8 / 12 ح 2031 ) . ( 1 ) حديث : " دع ما يريبك " . إسناده صحيح ، أخرجه النسائي : 8 / 327 ، 328 في الأشربة ، باب الحث على ترك الشبهات ، ح 5714 ، والترمذي : صفة القيامة ، ح 2518 ، وأحمد : 1 / 200 ، وصححه ابن حبان : 512 ، والحاكم : 2 / 13 ، ووافقه الذهبي ( ر . شرح السنة : 8 / 16 ، 17 ح 2032 ) .